الذهبي

188

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال عبد الرزاق عن معمر : كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدّثه ، وإذا جاء إليه فمازحه وحدّثه وألقى إليه الشيء انبسط إليه وحدّثه . وقال ابن عيينة : كان عمرو قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء : ثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلّي ، ما كان أثبته . وروى نعيم بن حماد عن ابن عيينة قال : ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم ولا أحفظ من عمرو بن دينار . وروى إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة قال : قيل لإياس بن معاوية : أيّ أهل مكة رأيت أفقه ؟ قال : أسوأهم خلقا عمرو بن دينار الّذي كنت إذا سألته عن حديث كأنما تقلع عينه . وقد ذكره الحاكم في كتاب « مزكى الأخبار » وأنه سمع أيضا من أبي سعيد والبراء بن عازب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وأبي هريرة ق وزيد بن أرقم . وفي النفس من هذا وما أدري من أين أتى الحاكم بهؤلاء . ثم روى من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال : لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار ولا في جميع الأرض . وقال أحمد بن حنبل : لم يكن شعبة يقدم أحدا على عمرو بن دينار في الثبت لا الحكم ولا غيره . وقال ابن المديني عن سفيان قال : أدركنا عمرو بن دينار وقد سقطت أسنانه ما بقي له إلا ناب فلو لا أنّا أطلنا مجالسته لم نفهم كلامه . وقال إسحاق السلولي : ثنا عمرو بن ثابت سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار فإنه كان يحبنا ويفيدنا . قال الواقدي : عاش عمرو بن دينار ثمانين سنة .